أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
691
العمدة في صناعة الشعر ونقده
قد تقدم ، إلا أن يريد في قوله : « بالفتى » معنى الزراية والأطنوزة « 1 » ، فإنه يحتمل . - وقال زيد الخيل يخاطب كعب بن زهير « 2 » : [ الطويل ] تقول : أرى زيدا وقد كان مصرما * أراه لعمري قد تموّل واقتنى « 3 » فقوله : « أراه لعمري » حشو ، واستراحة يستغنى عنها بقوله : « أرى زيدا » . - ومما يكثر به حشو الكلام « أضحى » و « بات » ، و « ظل » ، و « غدا » ، و « قد » ، و « يوما » ، وأشباهها ، وكان أبو تمام كثيرا ما يأتي بها . - ويكره للشاعر استعمال « ذا » ، و « ذي » و « الذي » ، و « هو » ، و « هذا » ، و « هذى » ، وكان أبو الطيب مولعا بها ، مكثرا منها في شعره ، حتى حمله حبّه فيها على استعمال الشاذ ، وركوب الضرورة في قوله « 4 » : [ الكامل ] لو لم تكن من ذا الورى اللّذ منك هو * عقمت بمولد نسلها حوّاء - وكذلك يكره للشاعر قوله في شعره « حقّا » ، إلا أن تقع « 5 » له موقعها في قول الأخطل « 6 » : [ البسيط ] وأقسم المجد حقّا لا يحالفهم * حتّى يحالف بطن الرّاحة الشّعر « 7 » فإن قوله هاهنا : « حقا » زاد المعنى حسنا وتوكيدا ظاهرا .
--> ( 1 ) الأطنوزة : الاستهزاء ، قال صاحب اللسان : « طنز يطنز طنزا : كلّمه باستهزاء ، فهو طنّاز ، قال الجوهري : أظنه مولّدا ، أو معربا ، والطّنز : السخرية . انظر اللسان في [ طنز ] . ( 2 ) البيت في الشعر والشعراء 1 / 287 ثاني أربعة أبيات ، والأمالي 3 / 24 [ الذيل ] سادس ثمانية أبيات ، وانظر فيهما قصة قول هذا الشعر . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « يقول . . . » بالمثناة التحتية . ومصرما : فقيرا . ( 4 ) ديوان المتنبي 1 / 31 ، وانظر الوساطة 96 ، واليتيمة 1 / 170 ، وكفاية الطالب 242 ( 5 ) في ع : « إلا أن تقع في موقعها . . . » ، وفي المغربيتين : « . . . يقع . . . » ( 6 ) ديوان الأخطل 1 / 211 ، وانظره في حلية المحاضرة 1 / 191 ، وكفاية الطالب 242 ( 7 ) في الديوان : « قد أقسم . . . » ، وفي ع والمطبوعتين فقط : « فأقسم » ، وفي ف : « لا يخالفهم حتى يخالف » بالخاء المعجمة فيهما .